الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

91

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

تتميما لأحكام النكاح وآدابه * ( الْمُحْصَناتِ ) * بفتح الصاد . والمراد منهن الحرائر العفائف المحصنات بالصون بالنسبة إلى حالة الإماء نوعا في الابتذال * ( الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما ) * اي فلينكح مما * ( مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) * أيها المسلمون المخاطبون فلا يدخل الشخص المعبر عنه بالغيبة بالنسبة لبيان الحكم في نكاحه . وجواب الشرط للإباحة بالمعنى الذي يعم رجحان الترك والصبر عليه * ( مِنْ فَتَياتِكُمُ ) * يقال للأمة فتاة وان كانت مسنة * ( الْمُؤْمِناتِ ) * فعسى ان تمنعهن ملكات الإيمان الحميدة واتباعهن للشريعة المقدسة عما يخشى من الأمة في تبذلها نوعا من بوادر منافيات العفة وسوء المعاملة فإن الإيمان الصحيح الثابت رادع نوعا عن السوء . ولكن لا سبيل لكم إلى العلم بما لأفرادكم من الإيمان الثابت وملكاته الحميدة وما دون ذلك من مراتب الإيمان المختلفة ، والأخلاق المتفاوتة في البعد عن عادات الجاهلية ورذائلها والقرب منها * ( واللَّه أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ ) * وما لكل منكم من مراتبه وأخلاقه وملكاته . وانكم لتعلمون انكم بشر * ( بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ) * في الاختيار في الأعمال . فمنكم من يقبل على اللَّه فيجيب داعيه إلى الإيمان والطاعة والصلاح فيوفقه لمراتب الكمال السامية . ومنكم من يتبع الهوى بسوء اختياره وينقاد للشهوات وغواية الشيطان . ومنكم من يكون بين ذلك على احدى المراتب المتفاوتة فعليكم بظاهر الحال وما يقتضي لكم الوثوق باستقامة الأمة من مظاهر إيمانها : وفي مختصر التبيان أي كلكم من ولد آدم وقيل كلكم على الإيمان ويمكن أن تكون الأمة أفضل من الحرة وأكثر ثوابا عند اللَّه وفي ذلك تسلية لمن يعقد على الأمة إذا جوز أن تكون أكثر ثوابا عند اللَّه انتهى وعلى هذا النهج جرى في مجمع البيان والكشاف وتفاسير الرازي وأبي السعود وصاحب المنار ولكن الظاهر لنا من مجموع الآية وشروطها وقوله تعالى في آخرها * ( وأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ ) * هو ما ذكرناه . وعليه يكون المحصل من مجموع الآية وإذا خشيتم العنت ولم تصبروا كما هو الإشارة الأخيرة في الآية * ( فَانْكِحُوهُنَّ ) * فيه التفات إلى خطاب المحتاج إلى نكاح الأمة بعد ذكره بالغيبة . والأمر هنا للإباحة التي تعم المرجوح . والنكاح التزوج * ( بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ ) * اي مالكهن وفي ذلك إشارة إلى كفاية الاذن من مالك الأمة في تزويجها اي لا يكون بغير اذنه * ( وآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) * كما يستحق